السيد كمال الحيدري

215

شرح بداية الحكمة

والحاصل : إن العرض والجوهر موجودان بوجود واحد ، والتغيّر في العرض يستلزم التغيّر في الجوهر ؛ لأن العرض شأنه من شؤون الجوهر . فإذا وقعت حركة في العرض فتقع أيضاً في ما له ذلك الشأن وهو الجوهر ، فتثبت الحركة في الجوهر . ويتفرّع على إثبات حركة الجوهر أمور : الأمر الأول : الحركة الجوهرية طولية وعرضية يتفرع على القول بالحركة الجوهرية بطلان نظرية المشّائين في الكون والفساد ، ومفادها أن الماء يصير بخاراً ، والتراب نباتاً ، والعناصر معدناً ؛ وذلك ببطلان الصورة السابقة ووجود الصورة اللاحقة . ولكن بإثبات الحركة في الجوهر يثبت بطلان الكون والفساد ؛ وذلك لما تقدّم من أن القول بالكون والفساد يقتضي أن يتخلل بين الصورة السابقة والصورة اللاحقة زمان تبقى فيه المادة بدون صورة ، ووجود المادة بدون صورة محال . والمادة متحصّلة بالصورة ، فإذا بطلت الصورة بطلت المادة ووجدت مادة وصورة جديدة ، وإذا كان انعدام شيء ووجود شيء آخر دفعياً ، فلا معنى هنا للحركة ؛ إذ إن الحركة هي خروج الشيء من القوة إلى الفعل ، فلابدّ أن يبقى هناك شيء محفوظ لكي يخرج من القوة إلى الفعل . والصحيح هو أن الحركة على قسمين : حركة جوهرية عرضية ، وحركة جوهرية طولية . والحركة الجوهرية العرضية غير اشتدادية ، كأن يتحوّل شيء من صورة إلى أخرى بدون أن يكون إحداهما أكمل من الأخرى . فهنا لا توجد صور متعددة ، بل توجد صورة سيّالة تجري على المادة ، ويفرض لها العقل مقاطع متعددة بحيث ينتزع من كل مقطع من مقاطعها المفروضة صورة من ماهية معيّنة ؛ لاختلاف الآثار ، فإن تعدّد الصور يثبت من خلال اختلاف الآثار ، ولكن في الواقع الخارجي لا يوجد إلَّا صورة واحدة .